الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تربيتنا الروحية
المؤلف: سعيد حوى
التصنيف: أسرة
 

محتويات الكتاب

الباب الثاني عشر - مساعدات السير ومنشطاته

الباب الثاني عشر

مساعدات السير ومنشطاته

 

          يلاحظ بشكل واضح أن إقبال الناس على الله وعلى السير إليه يزداد في حالات، كما أن السالك إلى الله عز وجل تمر عليه فترات من الكسل وذلك شيء عادي، هذه الحالات التي تزيد من إقبال الإنسان على الله تعالى أو تجدد همته إن فترت كثيرة منها الاجتماع على علم أو على قراءة قرآن أو على ذكر أو على مذاكرة ومنها الإنشاد ومنها المطالعة في كتب السير إلى الله وقصص الصالحين، وعلينا أن نلاحظ أن بعض هذه الأمور قد يحقق من ناحية فرضاً، ويكون بنفس الوقت منشطاً على السير أو مجدداً للهمة كالاجتماع على علم مفروض مثلاً. وفي قضايا الاجتماع أو قضايا الإنشاد أو قضايا المطالعة في كتب السير إلى الله، وقصص الصالحين وكلها مساعدة على السير توجد أمور لا بد من ملاحظتها وهناك أخطاء يجب التنبيه عليها وقبل أن نبدأ عرض هذه الأمور نحب أن نشير إلى قضيتين: الأولى يقول عليه الصلاة والسلام "لكل عامل شرة ولكل شرة فترة، فإن سدد وقارب فأرجوه وأن أشير إليه بالأصابع فلا تعدوه". أخرجه الترمذي وقال عنه حسن صحيح.

الشرة: النشاط.              والفترة: الكسل.             والسائر إلى الله عليه أن يلاحظ نفسه بشكل دائم وعليه أن يحسن سياستها، فإذا وجد من نفسه فترة حاول أن يحتفظ بحد أدنى من العمل وإن فاته هذا الحد حاول أن يقضيه، ومن جملة ما يسوس به نفسه في حالة الفترة، الاستفادة من منشطات السير التي سنذكرها، وإذن فمنشطات السير هي جزء في الحقيقة من سياسة النفس في أمر السير إلى الله، وليست كل هذه السياسة.

الثانية: لكل قلب طاقة معينة على تحمل ثقل الأعمال، فإذا حمل القلب فوق طاقته فربما حدثت فيه انتكاسة. وكذلك النفس إذا حملت فوق طاقتها أو لم تعط حاجاتها الضرورية أو بعض مطالبها المباحة فإنها تغلب الإنسان عندئذ، ولذلك فعلينا دائماً أن ننتبه إن كنا آخذين أو معطين إلى هذا الموضوع، وفي الحديث "خذوا من العمل ما تطيقون فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا" أخرجه مالك والشيخان والنسائي واللفظ لمسلم. وفي الحديث الآخر "سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يُدخل أحَدكَم عملُه الجنة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله. قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة" أخرجه الستة وعلينا أن نلاحظ في موضوع منشطات السير ألا ينقلب بعضها إلى خلاف المقصود عندما يثقل كثيراً على النفس، أو يتجاوز ببعضها أكثر مما وضع له. ولا بد أن تعرف الحكمة في كل منها أصلاً، ولكون قضية الاجتماع بالذات تترتب عليها مصالح كثيرة، فسنتحدث بشيء من التفصيل المعتدل عنها مبتدئين بها:

1-               الاجتماع:

للاجتماع في الاسلام أهمية كبيرة لما يترتب عليه من آثار حميدة بل هو لا بد منه في حالات كثيرة لإقامة فرائض أو واجبات أو سنن فضلاً عن تحصيل خيرات كثيرة فهناك اجتماعات الصلوات وخاصة صلاة الجمعة وصلاة العيدين وهناك الاجتماع لأمر جامع يهم المسلمين، وهناك الاجتماع على علم أو ذكر أو مذاكرة. ويدخل في الاجتماع على العلم، الاجتماع على القرآن أو السنة أو علوم الكتاب والسنة أو الاجتماع على اللغة العربية أو الاجتماع على الفقه أو التوحيد أو التصوف المحرر أو علم أصول الفقه أو علم السيرة والتاريخ الإسلامي أو الدراسات الإسلامية الحديثة أو التعرف على التآمر على الإسلام، أو دراسات فقه الدعوة. كما يدخل في الاجتماع على العلم الاجتماع على دراسة أمر يحتاجه الإسلام والمسلمون. كل ذلك يدخل في الاجتماع على العلم سواء أخذ ذلك طابع اجتماع في حلقة عامة أو خاصة منتظمة أو طارئة، والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الإمام مسلم "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده".

لايحظ ماذا يترتب على الاجتماع على كتاب الله من تنزل سكينة وغشيان رحمة وحف ملائكة وذكر الله عز وجل لأهل ذلك، وماذا يترتب على ذلك من خيرات، فمثلاً غشيان الرحمة يترتب عليه تأليف القلوب واجتماعها. قال تعالى: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} [هود: 119] فالمرحومون هم الذين لا يختلفون. ومن التعرض لرحمة الله، الاجتماع على كتاب الله، وتنزل السكينة يترتب عليه زيادة الإيمان. قال تعالى: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم} [الفتح] والاجتماع على ما ذكرناه كله له صلة مباشرة في القرآن، أو له صلة بخدمة القرآن، أو له صلة بتحقيق أهداف القرآن، أو له صلة بتحقيق ما يعصم عن البعد عن القرآن وكله يدخل في الاجتماع على العلم وفي الحديث: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر" أخرجه الترمذي، وقال حديث حسن غريب. حمل بعضهم هذا الحديث على العلم وبعضهم على الذكر، وفي الحديث الآخر يشير إلى أن الانخراط في حلقة العلم إيواء لله عز وجل "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقفا عليه فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهباً، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم عن النفر الثلاثة. أما أحدهم فأوى إلى الله فأواه الله، وأما الآخر فاستحيا، فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه" أخرجه الشيخان ومالك والترمذي. والاجتماع على العلم تترتب عليه مصالح كثيرة من انبعاث همة أو تعرف على حكم جديد، أو تذكر لقضية ينبغي تذكرها، وكل ذلك إذا كان العلم علماً صحيحاً والنية مخلصة والقائم به أهل لذلك. إذ تجتمع في ذلك الصحبة والتلقي وامتصاص الحال القلبي الصالح، وكل ذلك يساعد على السير إلى الله وقد قالوا:

 

              قد يرتجى الشفاء للسقيم                       مهما يكن ملازم الحيكم

 

والشيخ الحكيم يعرف كيف يرتب أمر الاجتماعات على العلم بحيث يسير كل فرد في ما يناسبه من سير علمي من خلال حلقات عامة وخاصة، ويلاحظ دائماً استعداد السائرين كما يلاحظ أن يرتب جلسات واعظة مهذبة وليلاحظ في ذلك السنة وسيرة الصحابة" أخرج الشيخان والترمذي عن شقيق قال: "كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك تذكرنا كل يوم قال: أما أنه يمنعني من ذلك، أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بموعظة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا" وأخرج البخاري عن عكرمة أن ابن عباس قال: "حدث الناس مرة في الجمعة فإن أبيت فمرتين فإن أكثرت فثلاثاً ولا تُمöلَّ الناس هذا القرآن. ولا ألفيتك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتُمöلّهُمْ. ولكن أنصت. فإذا أمروك فحدثّهم وهم يشتهونه وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون ذلك" ومما ينبغي أن يلاحظه الشيخ أن يسير في الحلقات الخاصة كل مجموعة على قدر استعدادها وهمتها.

وهناك الاجتماع على الذكر، والأصل فيه ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر. فإن وجدوا قوماً يذكرون الله تعالى تنادوا هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟ قالوا: يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك. فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا والله ما رأوك. فيقول: كيف لو رأوني؟ فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تحميداً وأكثر لك تسبيحاً. فيقول: فما يسألون؟ فيقولون: يسألونك الجنة، فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها. فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون لو رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبة. قال: فممّ يتعوذون؟ فيقولون: يتعوذون من النار. فيقول: هل رأوها؟ فيقولون لا والله ما رأوها. فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً وأشد لها مخافة. فيقول: أشهدكم أني غفرت لهم. قال يقول ملك من الملائكة، فلان فيهم ليس منهم إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم".

من هذا الحديث ندرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حض على الاجتماع على الذكر ورسم لنا الأصل الجامع الذي تقوم عليه حلقة الذكر من تسبيح وتهليل وتكبير وتحميد ودعاء، فلو أن مجموعة اجتمعت على / سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر / وختمت جلستها بدعاء واستعاذة فإنها تكون قد حققت سنة الاجتماع على الذكر كما وردت في الحديث، والذي يناقش في سنّية ذلك، أي في ثبوته في السنة، يخالف الفهم البديهي لهذا الحديث الذي مر معنا، وإذا كانت سنة الاجتماع على الذكر واردة في مثل هذا الحديث الصحيح فهناك نصوص أخرى تشير إلى مثل هذا، من ذلك ما أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن أبي سعيد عن معاوية رضي الله عنه.

"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا". ومن ذلك ما أخرج الطبراني في الكبير بإسناد حسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليبعثن الله أقواماً يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس، ليسوا بأنبياء ولا شهداء. قال: فجثا أعرابي على ركبتيه، فقال: يا رسول الله: صفهم لنا نعرفهم. قال: هم المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه". من مثل هذه النصوص، انطلق الصوفية في الإلحاح على حلقات الذكر، فقاسوا على هذه الأصول ثم توسعوا في ذلك توسعات في اعتماد أنواع من الأذكار على طرائق شتى، نظموا من أجلها أنواعاً من حلقات الذكر حتى أصبح لكل شيخ طريقة، طريقته الخاصة به في الذكر الذي يجتمع عليه إخوانه ودمج بعضهم مع الذكر الإنشاد وتفننوا في أنماط الذكر الإنشادي على جلوس وقيام وحركات وتحركات وحدث نتيجة لذلك إنكار كثير وخلافات كثيرة ومناقشات طويلة. وهذا كله سببه عدم التقيد في الحدود الواضحة الدليل. وقد جعل الأستاذ البنا رحمه الله الاجتماع اليومي على الذكر جزءاً من أدب المسلم. وجمع لذلك ورد الوظيفة الكبرى واختصره بالوظيفة الصغرى، ومع أنه ورد مسنون إلا أن بعضهم أنكر عليه الجمع والاجتماع وهو إنكار جاهل. ولقد قلت مرة لأحدهم: افرض أن صحابياً كان يلازم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسمع منه ما يندب إليه عليه الصلاة والسلام من أوراد الصباح والمساء. ثم إن هذا الصحابي التزم بها جميعاً جامعاً إياها بعضها إلى بعض، فهل يكون بذلك آثماً، وأضيف لو أن مجموعة م الصحابة دعا لهم أحدهم بمثل هذا كله أو طلبوا منه مثل ذلك فهل يكونون آثمين بعد أن حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصل الذكر وعلى أصل الاجتماع؟ وعلى كل حال فأن يرتب الشيخ جلسة ذكر في الأسبوع مرة أو أكثر من ذلك أو جلسة يومية على حسب الاستعداد واحتياج السائرين فإن في ذلك كله خيراً كثيراً. ولذلك دليله الأصيل من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة في عصر طغت المادة فيه على الروح وأصبح ظمأ القلب كبيراً، ونحن موقفنا من حلقات الذكر التي اعتادها بعض الصوفية بكل ما فيها موقف الفقهاء. ويبدو أن الفقهاء لم يرتاحوا للكثير مما حدث في هذه الدوائر واختلفت عباراتهم في الشدة واللين. ولن نسمح لأنفسنا أن ندخل معركة مع أحد لفعله وجه فقهي إلا أننا في الوقت نفسه نحب أن يكون منطلقنا في شأننا كله: السنة.

فنحن نعمل لتأسيس حلقات الذكر التي لا يعترض عليها فقيه، وندعو الناس إليها ولا ندخل في معركة مع أحد لتصرفه وجه فقهي، ولكن نشرح له وجهة نظرنا دون الدخول معه في نقاش نصل به معه إلى المراء المذموم، ولقد ارتاح الكثيرون من علماء بلادنا لنوع من حلقات الذكر سموها مجالس الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتمع الناس فيها وهم ساكتون يصلي كل منهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكل منفرد ثم بعد ذلك يقرؤون شيئاً من القرآن ثم يذكرون الله عز وجل بصيغة لا إله إلا الله ثم يختمون بدعاء، وبعضهم يفعل ذلك صبيحة يوم الجمعة وبعضهم يفعله في غير ذلك وبعضهم زاد على ذلك وبعضهم أدخل معاني جعلته محل الإنكار، وعلى كل الأحوال فنحن بحاجة إلى حلقات ذكر مقبولة فقهاً وعلماً لها أدلتها الواضحة أو أنها سائرة على أصول واضحة... وهناك الاجتماع على مذاكرة بين اثنين أو أكثر يتذاكرون فيها فيما يقربهم إلى الله والأصل في ذلك حديث ابن رواحة أنه كان إذا لقي الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعال نؤمن بربنا ساعة وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام يرحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهى فيها الملائكة". والمذاكرة تكون بين أخوين في الله وتكون بين الشيخ وسالك إلى الله ومواضيعها لا يمكن إحصاؤها، والاجتماع الإسلامي كله سواء كان اجتماع صلاة أو اجتماع خطبة وعظة أو اجتماعاً على العلم أو الذكر أو المذاكرة كله ينشط الإنسان نحو السير إلى الله إذا كان الأمر مستقيماً فيه.

ولذلك كره الصحابة أن يعتزل الإنسان الناس إلى صحراء وما يشبهها إلا في حالات خاصة جداً لما يترتب على ذلك من بعد عن خير أو غلظة في طبع. وفي الحديث: "من بدا جفا..." رواه أبو داوود والترمذي وحسنه والنسائي. وعلى الشيخ أن يلاحظ في ترتيبه أمر الاجتماعات وضع الناس وأحوال السائرين وتأثير ذلك على واجباتهم الدينية وأعمالهم الدنيوية وأن يلاحظ الرفق في الشأن كله فذلك أدب المسلم "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله" (متفق عليه) "إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه" رواه مسلم. "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه" رواه مسلم. "ما خُيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً" (متفق عليه).

وقبل أن ننتقل عن هذا فلنذكر شيئين:

الأول: إن من علامة صلاح جلسة العلم أو الذكر أو المذاكرة أن يخرج الإنسان منها وهو أحسن حالاً وأرقى إيماناً ولكن هذا لا يحس به إلا ذو قلب سليم، أما القلب المريض فلا عبرة لمشاعره ما دام مريضاً.

الثاني: ذكرنا الاجتماع في هذا الباب كمنشط للسير وهو أمر محسوس فليجرب الواحد منا مثلاً نفسه وهي على فترة وغفلة أي إذا كانت أوراده القرآنية وغيرها غير منتظمة أو أن نفسه عازفة عنها ليجرب مثل هذا الإنسان أن يحضر جلسة ذكر أو علم أو مذاكرة مع صالح ثم ليلاحظ بعد ذلك إقبال نفسه على الله، إنه من المجرب أن إقباله يكون أكثر، بل أن كثيرين يكاد يكون الاجتماع في حقهم نقطة انطلاق جديدة ولعل هذا أحد أسرار فرضية صلاة الجمعة وخطبتها ولذلك فإنه من الأهمية بمكان للمسلم في الأوضاع العادية أن يكون له صلة بحلقات علم وذكر وصلة بجلسات مذاكرة مع صالحين وعلى شيوخ المسلمين أن يلاحظوا ذلك.

2-               الإنشاد:

عرف الحداء في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحابة أثناء العمل وحدا بعضهم أثناء السير. وشارك رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياناً في الحداء. وقال الصحابة الشعر وكان قسم من هذا الشعر ينشد، تنشده الجواري أو ينشده الرجال أثناء سير أو عمل. ومن المألوف عند العرب أن يتغنوا بالشعر ومن شعرهم: "تغن بالشعر إما أنت قائله" إلا أن سماع الصحابة رضوان الله عنهم الأغلب إن لم يكن الدائم هو للقرآن الكريم وسماع الشعر إلقاء أو إنشاداً كان موجوداً ولكن إما في مناسبة أو في وقت راحة أو في وقت فرح أو عرس. وفي الحديث الذي ذكره ابن كثير عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنى ويدع سورة البقرة يقرؤها فإن الشيطان ينفر من البيت تقرأ فيه سورة البقرة. وإن أصغر البيوت الجوف الصفر من كتاب الله" أخرجه ابن مردويه والنسائي في عمل اليوم والليلة. إن هذا يؤكد أن الأصل في السماع في حياة الصحابة هو القرآن. والشعر له محله، ولكن هو كالملح في الطعام في حياتهم، أما الإنشاد فإنه له محله كذلك عندهم ولكنه قليل في هذه الحياة الحافلة بجلائل الأمور. وهذه أول نقطة تؤخذ على بعض الصوفية هي أن الإنشاد والتمتع بالصوت الجميل أخذ حظاً كبيراً من حياتهم أكثر بما لا يقاس عما كان في حياة الأصحاب رضوان الله عليهم.

وفي حياة الصحابة نجد شعرهم يملأ حياتهم اليومية في صراعهم مع الكفر وفي تعبيرهم عن أشواقهم فهو يغطي الحياة الإسلامية كلها فهو يحرك مجموعة المشاعر الإسلامية، فهو تارة يحرك مشاعر جهاد وتارة هو يعبر عن مشاعر حنين لوطن وتارة هو تعبير عن عزة مسلم، وتارة هو رثاء حار وتارة هو توجه إلى الله. وكثير من الصوفية حصروا دوائر الإنشاد بنوع من المعاني التي تحرك بعض العواطف الصالحة ولكن لا تحرك كل العواطف التي ينبغي أن تتحرك عند المسلم. والحركة الإسلامية عوضت هذا النقص ولكنها أهملت تحريك عواطف الحب الإلهي والوجد الروحي وغير ذلك مع أن هذا كله كان للأستاذ البنا فيه دور وكان يفعله الأستاذ أحياناً كما حدثنا بذلك من سمعه من الأستاذ رحمه الله وهذه نقطة تسجل على كل حال، وفي شعر العرب وغير العرب إجمالاً للرمز وللمجاز والكناية محل فقد يعبرون عن المعنى المعنوي بأسلوب حسي وقد يستشهدون ببيت وضع في الأصل لخطاب جهة فيخاطبون به جهة أخرى. وعند العرب أساليب كثيرة في الخطاب والتخيل فقد يخاطبون الميت وكأنهم يتصورونه حياً، ويخاطبون الجماد وكأنه يعقل، وكل ذلك موجود في شعرهم. ومن شعر العصر النبوي قول زيد الخير وهو على فراش الموت بعيداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتشوق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

              فليت اللواتي عدنني لم يعدنني                           وليت اللواتي غبن عني عُوّدي

 

وقال كعب بن زهير لأخيه بجير:

 

              سقاك بها المأمور كأساً روية                            فأنهلك المأمون منها وعلّك

 

فههنا شبه الهداية التي أخذها بجير بخمرة تشرب وشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالساقي وهذا كله جزء من طريقة العرب في الخطاب. والصوفية انطلاقاً من هذه المعاني انطلقوا بالتعبير عن المعنويات بشكل حسي فاستعملوا لفظ الخمرة للتعبير عن معان واستعملوا لفظ السكر للتعبير عن معان ثم توسعوا وتوسعوا حتى كثر الإنكار عليهم من جاهل وعليم واتهموا نتيجة للتوسعات بالشرك والكفر. وحدثت نتيجة لذلك مناقشات طويلة في شؤون كثيرة. ولا شك أن سعة اللغة العربية وطرق الأداء فيها تساعد الكثيرين على أن يتملصوا من أي ممسك يأخذه الحرفيون ولا شك أن الحرفية في قضايا الأدب والعاطفة ليست هي الطريقة المثلى في الفهم. وهناك الحد الذي يقبله العليم ولا ينكره الحرفي ولا يؤدي بالعامي إلى أن يفهم مفاهيم خاطئة. هذا الحد هو الذي ينبغي البحث عنه وتنبيه ونشره واعتماده... وقد لحظ الصوفية ملحظاً وهم يعتمدون النشيد وهو أن النفس إذا عرضت عليها الحق من حيث تستروح فإن قبولها للحق يكون أجود ومن ثم اعتبروا الإنشاد في حق المبتدئ بمثابة مراعاة له، إذ من خلال إلفة نفسه للصوت الحسن يمكن أن يتشرب بعض المعاني من الحق. كما لحظوا أن النشيد بمثابة الميزان الذي يزن به الإنسان مقدار ما عنده من معان كالحب لله ورسوله وغير ذلك من معان عليا، وقد حاولوا أن يصوغوا السير إلى الله كله شعراً ومن خلال السماع لهذا الشعر يعرف الإنسان مقامه، وتتحرك همته لما هو أعلى. ولا شك أن للغناء وللشعر آثاراً في تشكيل عواطف الإنسان، وقد نجح الصوفية في تقوية كثير من العواطف من خلال النشيد وفاتهم بعض... وكان للصوفية دور كبير في أن استطاعوا أن يوجدوا نوعاً من البديل لأمور فاسقة، ولذلك فمما استقر عليه أمر الناس في العصور المتأخرة أن أهل الفسوق يجتمعون في أفراحهم وأنسهم ومتعهم على غناء وموسيقى وأن أهل الخير: الإنشاد والسماع عندهم هو البديل من ذلك كله، وقد شجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنشاد في الأعراس مراعاة لنفسية الأنصار مما يصلح أن يكون أصلاً في هذا الموضوع...

وعبر مسيرة التاريخ الإسلامي عَلقَ بالإنشاد أمور كثيرة واعتمد الكثيرون فيه معاني وصار لأهل كل طريق ولأهل كل بلد أسلوب نشيد أو عادات مرتبطة بالنشيد، بل أصبح لكل طريق نوع من النشيد هو علم عليهم، وحدث خلال ذلك كله صراع طويل بين الفقهاء وأهل هذه الدوائر حول معان تقال أو عادات توجد. وورث أهل عصرنا هذا كله، وككثير من الخير الذي ورثناه فإن الدخن يخالطه وارتبط بموضوع الإنشاد قضية هذا الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف الناس في هذا الموضوع موقفين: موقفاً متشدداً منكراً على الناس اجتماعهم من أجل الاحتفال بمثل هذا، وموقفاً محبذاً، وقامت معركة طويلة ولا زالت تقوم حتى الآن بسبب من ذلك. ولو أنك حللت قضية المولد فإنك تجدها ترجع إما إلى سرد فقرات من السيرة أو إنشاد بيت من الشعر في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا إن سلم مما ينكر عليه لأسباب علمية فلا حرج فيه، وحتى ابن تيمية رحمه الله فطن إلى ما يترتب على الاجتماع على المولد من معان طيبة يستحق الناس بسببها أجراً، وحتى ابن الحاج في المدخل وهو من أشد الناس على البدع اعتبر أن للمسلمين عيداً ثالثاً لمحت له النصوص هو عيد المولد أخذاً من قوله عليه الصلاة والسلام "ذلك يوم فيه ولدت" من حديث رواه مسلم. والواقع العملي يشهد أن لاحتفال المسلمين بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم من البركات في التذكير وفي التوبة وفي التعليم ما لا تحصى آثاره، والأستاذ البنا يعتبر من مهمات الحركة الإسلامية إحياء المناسبات الاسلامية وتذكير الناس بها ومن ثمّ فإنه يكاد يكون من البديهيات في فقه الدعوة الإسلامية المعاصرة أن تعطى قضية المولد النبوي والاحتفال به على طريقة مدروسة علمية مقبولة فقهاً أهمية خاصة...

بعد هذا كله أصبح بإمكاننا أن نقول:

1-   إن الإنشاد في فقه الدعوة الإسلامية المعاصرة شيء له محله على أنه يبقى كالدواء وفي حدود ضيقة كالملح للطعام.

2-   إنه لا بد من اختيار دقيق لما ينشد في حلقاتنا ودوائرنا بحيث يغطي مجموعة العواطف الإسلامية ولا يخرج عن الكلام المرضي عند الفقيه وهذا يقتضي أن يتدخل الفقيه في اختيار الشعر للمنشد وألا نسمح للمنشد أن يقول ما شاء في دوائرنا.

3-   إن الإنشاد إذا روعي فيه هذه المعاني ولم يؤثر وجوده على واجب وقت أو أدبه فإنه يكون مهيجاً على السير إلى الله بكل لوازم السير من رغبة في الكمال إلى حض على الجهاد إلى تثبيت على الطريق إلى تهييج على العمل إلى تأكيد للصراع مع الكفر وهي قضايا محسة لا ينكرها إلا إنسان ضيق الأفق.

4-   أن نتخير للمناسبات الإسلامية أنواعاً من الشعر يلاحظ فيه المعنى والأداء على أن يكون جزءاً من برنامج كلي يحقق أهدافاً قريبة أو بعيدة... ضمن هذا الإطار كله نفهم قضية الإنشاد وعلى ضوء ذلك اعتبرناه من منشطات السير إلى الله.

أما ما سوى ذلك فإن لنا عليه ملاحظات: فمثلاً إن الإكثار من السماع والاسترواح للصوت الحسن وإن كان نشيداً يوجد عند أصحابه استرخاء نفسي، هذا الاسترخاء النفسي قد يتسبب عنه إهمال للواجبات أو استعداد للوقوع في الشهوات. فالسماع أحياناً يكون غذاء للقلب وأحياناً يكون غذاء للنفس ولذلك قال صاحب المباحث الأصلية "وإنما أبيح للزهاد وندبه إلى الشيوخ باد".

 

                 وهو على العوام كالحرام              عند الشيوخ الجلة الاعلام

 

وكان بعض الشيوخ لا يرى في السماع بأساً ولكنه يخشى أن يؤثر على نفوس سامعيه من حيث يوجد عندهم استرخاء عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكان بعض الشيوخ يخشى من زلة الإنسان في السماع كأن يحمل معنى يليق بالشيوخ ولا يليق برسول الله صلى الله عليه وسلم على رسول الله، أو كأن يحمل معنى لا يليق بالله على الله وهذا كله لا بد أن يلاحظ. ولنا أكثر من عودة على موضوع الإنشاد فلنكتف ههنا بذلك ولنذكر المنشط الثالث من منشطات السير وهو المطالعة في كتب السير إلى الله وقصص السائرين.

ثالثاً: المطالعة في كتب السير إلى الله وقصص الصالحين:

هناك بعض أئمة الصوفية أجمعت الأمة على قبولهم مثل الجنيذ رحمه الله ومثل الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله. إن الشيخ الجيلاني رحمه الله أجمعت الأمة على قبوله حتى ابن تيمية رحمه الله يقول إن كراماته منقولة إلينا تواتراً، أمثال هؤلاء الأئمة إذا قرأ الإنسان لهم يفطن لقضايا في السير فتتحرك بذلك همته بشكل خاص وهناك أئمة قبلتهم أكثر الأمة وناقشهم بعضها في بعض الأمور نقاشاً كحجة الإسلام الغزالي رحمه الله الذي يقول عنه العقاد: إن العالم كله شرقه وغربه لم يعرف قبله مفكراً، وكابن القيم رحمه الله وكل من هذين الاثنين كتب في الذروة في بعض أمور السير إلى الله، والعليم البصير في دين الله لا يفوته أن يدرك مواطن النقد الصحيح، وليس من أحد معصوماً إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن المطالعة في كتب هؤلاء العلماء الفقهاء الذين تكلمواة في أمر السير إلى الله تحرك الهمة نحو الله بشكل عجيب، وهذا شيء مجس واضح يستطيع كل إنسان أن يدركه من خلال التجربة، ليحاول أحدنا أن يمسك الجزء الأول من الاحياء مثلاً وليقرأ كتاب تلاوة القرآن فيه ثم ليجرب أن يقرأ القرآن بعد ذلك. إنه لا شك سيجد أن حضور قلبه مع القرآن قد اختلف عما كان قبل ذلك، وقل مثل ذلك في كل بحث بحثه الغزالي رحمه الله فإنك عندما تقرؤه تجد نفسك قد انتقلت إلى وضع أكمل.

إن المطالعة في كتب السير إلى الله تهيج على السير إلى الله تساعد على الكمال فيه ومن ثم فإن السائر إلى الله ينبغي أن يكون له حظ من ذلك، ولا شك أن من أمهات كتب السير إلى الله الرسالة القشيرية، وإحياء علوم الدين، فليحاول المسلم أن يكون لهذين الكتابين حظ من دراسته مع ملاحظة أنه لا عصمة إلا لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وكما يساعد على السير وينشط له ويهيج عليه ويبعث إليه مطالعة كتب السير إلى الله فكذلك قراءة قصص السائرين إلى الله فإن فعلها في رفع الهمة يكاد يكون منقطع النظير وإن في كتاب صفة الصفوة أو حلية الأولياء من ذلك لزاداً كبيراً للسالك، ولنا ههنا ملاحظات:

1-               إن أكثر كتب التصوف لا يرتاح لكثير من عباراتها الفقيه ومن ثم فلا بد أن يكون الإنسان دقيقاً فيتخير إذ يقرأ وإذا قرأ أن يدقق.

2-               إن بعض الكتب التي عرضت قصص الصالحين دخل فيها من الانحراف ما لا يستقيم مع عقل ولا شرع مما ننزه القلم عن ذكره وننزه العلماء المنسوبة إليهم هذه الكتب أن يكونوا ذكروا مثل هذا الكلام فعلينا أن ننتبه لذلك.

3-               إن كثيرين وأغلوا في دراسة كتب السير إلى الله وقراءة كتب الصالحين حتى نسوا الكتاب والسنة وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحياة الصحابة. ولذلك فلا بد أن نعطي هذا الموضوع محله إذ لا يجوز أن تكون أي دراسة على حساب الإهمال للكتاب والسنة والسيرة وحياة الصحابة، ولنكتف بهذا القدر..

عرضنا في هذه الفقرات الثلاث الماضية لثلاثة منشطات في موضوع السير إلى الله وعرضنا بعض ما يؤخذ على الموجود من بعضها ليكون المسلم على بصيرة في الأخذ وقد يكون من المناسب أن نختم هذا الباب بمقترحات عملية في هذا الشأن تكون بين يدي الدعاة إلى الله والشيوخ والمسلمين لها صلة بموضوع هذا الباب:

1-               إنني أتمنى أن تقام في كل مسجد الحلقات المتعددة: حلقات الذكر وحلقات العلم وأن يكون للإنشاد دوره أحياناً في ذيل بعض الحلقات.

2-               إن هناك حلقات تحتاج إقامتها إلى شروط كثيرة وهناك حلقات لا يتطلب إنشاؤها مثل هذه الشروط فعلينا أن نبذل أقصى جهد لإنشاد الحلقات على ضوء ما يتوفر لدينا.

3-               بالإمكان إنشاء الجلسات التالية في كل مسجد.

a.      جلسة ذكر، جلسة صلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمكن أن تدمج الجلستان فتكون الجلسة عل الشكل التالي: تبدأ الجلسة مثلاً بعد صلاة الصبح يوم الجمعة أو بعد صلاة الظهر أو بعد صلاة العصر من يوم الجمعة أو في يوم آخر يبدأ الحاضرون بشكل منفرد وسري يصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصيغة التي يرتاحون لها، والصيغة التي تحقق تنفيذ الحد الأدنى من الأمر بالصلاة عليه وهي قولنا اللهم صل على محمد وآله وسلم / ويمكن اعتماد زمن بعينه كثلث ساعة مثلاً أو عدد بعينه بحيث لا يرهق الحاضرين ثم بعد ذلك يبدأ ذكر ونحن جلوس كقولنا / سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر / حوالي مائة مرة، ثم يمكن أن يكون بعد ذلك شيء من الإنشاد المنتقى شعره ثم نختم الجلسة بشيء من قراءة القرآن. ويمكن حذف فقرة الإنشاد إذا لم تتوفر شروطها، والمهم في الجلسة ألا تكون طويلة وألا يكون فيها ما يمكن أن يشكل مأخذاً لفقيه.

b.     جلسة قرآنية: كأن يجلس الناس في المسجد بعد صلاة ما ثم توزع عليهم أجزاء القرآن بحيث يقرأ كل منهم جزءاً بما يغطي ختمة أو ختمتين أو أكثر أو أقل على حسب العدد وبعد أن يقرأ كل منهم جزأه والأحسن ملاحظة زمن محدد يقرأ بعضهم قراءة جهرية مرتلة ثم يكون درس خفيف بعد ذلك كقراءة بعض الأحاديث النبوية من كتاب ككتاب رياض الصالحين أو قراءة فقرة من السيرة ثم يكون دعاء وانصراف.

c.      ويمكن أن ترتب بعض الجلسات بحيث يجتمع فيها ذكر وعلم وإنشاد، كأن تبدأ الجسلة بذكر / سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر / مائة مرة ثم يكون درس وعظ ثم يكون شيء من الإنشاد ثم يكون شيء من تلاوة القرآن ودعاء وانصراف، ويمكن أن تقدم بعض الفقرات على بعض.

d.     تتولى لجنة في كل مسجد أمر متابعة قضية الحلقات العلمية العامة والخاصة بحيث يكون في كل مسجد سير نحو التحقق بفروض العين، وإيجاد مختصين بما يغطي فروض الكفايات الدينية في المنطقة وإذا لم تتوفر في مسجد بعض المعاني من وجود شيخ يدير أمر بعض الحلقات أو وجود من يعطي بعض العلوم فإن أهل المسجد عليهم أن يبحثوا عمن يساعدهم في ذلك وعلى الآخرين أن يفعلوا. إنك ترى المسلمين يحرصون على تأليف اللجان لإصلاح بناء المسجد أو إنشاء مساجد دون أن يفعلوا الشيء نفسه لعمارة المسجد بما من أجله وجد المسجد وهو وضع ينبغي أن يكمل نفسه. إنه ينبغي أن يقوم تنافس بين المساجد وأهلها على ترتيب عمارة المساجد حساً ومعنى.

e.      تتولى لجنة في المسجد متبرعة أو منتخبة أو مختارة أمر إحياء المناسبات الإسلامية كإحياء مناسبة المولد والترتيب لها بحيث تعطي مردوداً كبيراً في تفهم سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي تذكير المسلمين بإسلامهم وفي ربطهم في المسجد وكإحياء مناسبات الهجرة ومناسبات إنقاذ القدس من الصليبيين في / 27 / رجب وهو اليوم الذي يحتفل فيه المسلمون بحادثة الإسراء والمعراج وكتذكير المسلمين في المواسم، موسم رمضان وموسم الحج والتذكير بحق العشر الأوائل من ذي الحجة.

f.       وإن كثيراً من هذه الأشياء يمكن ترتيبها وإقامتها في البيوت زيادة على المسجد كما أن التحضير لشؤون إحياء المسجد يمكن أن يتم في البيوت. إننا لو استطعنا أن نوجد مثل هذه الأجواء في المساجد والبيوت نكون قد هيأنا الفرص لكل مسلم من أجل أن يسير إلى الله نوع سير بتوفير كل الشروط الجاذبة إلى السير أو الحاضة عليه أو المنشطة له وهذا يقتضي من كل مسلم مهما كان وضعه وكانت مشاغله أن يبذل جهداً في هذا السبيل بالمشاركة والدعوة والحضور والتشجيع على ذلك بنفسه وماله ولسانه.

 

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

تربيتنا الروحية 

فصول في الأمرة والأمير 

هذه تجربتي وهذه شهادتي 

الإجابات 

إحياء الربانية 

الرسول صلى الله عليه وسلم 

غذاء العبودية 

قوانين البيت المسلم 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca