الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الإستشراق والمستشرقون
المؤلف: مصطفى السباعي
التصنيف: تجاري
 

محتويات الكتاب

خاتمة البحث

خاتمة البحث:

وكلمة أخيرة أقولها عن المستشرقين:

منذ أن انتهت الحروب الصليبية بالفشل من الناحية العسكرية والسياسية، لم ينقطع تفكير الغرب في الانتقام من الإسلام وأهله بطرق أخرى، فكانت الطريقة الأولى هي دراسة الإسلام ونقده، وفي جو هذا التفكير الذي ساد البيئة المسيحية في الغرب خلال القرون الوسطى نشأت فكرة الاستيلاء على البلاد الإسلامية عن طريق القوة والغلبة حين بدأ العالم الإسلامي يتدهور سياسيّاً وعسكريّاً واقتصاديّاً وثقافيّاً، وأخذ الغرب يسطو مرة بعد مرة على بلد بعد بلد في العالم الإسلامي، وما كاد ينتهي للغرب استيلاؤه على أكثر أقطار العالم الإسلامي حتى بدأت الدراسات الغربية عن الإسلام وتاريخه تنمو وتتكاثر بقصد تبرير سياستهم الاستعمارية نحو هذه الشعوب، وقد تم لهم في القرن الماضي دراسة التراث الإسلامي من جميع نواحيه الدينية والتاريخية والحضارية، ومن الطبيعي أن تكون الدراسة محجوبة عن إصابة الحق فيها بحاجبين:

الأول: التعصب الديني الذي استمر لدى ساسة أوروبا وقادتها العسكريين حتى إذا دخلت جيوش الحلفاء في الحرب العالمية الأولى بيت المقدس، قال اللورد "ألنبي" كلمته المشهورة: "الآن انتهت الحروب الصليبية" أي من الناحية العسكرية. أما التعصب الديني: فما يزال أثره باقياً في كثير مما يكتب الغربيون عن الإسلام وحضارته وأكثر ما نجد إنصاف الإسلام ورسوله عند العلماء والأدباء الغربيين الذين تحللوا من سلطة ديانتهم، ونضرب لذلك مثلاً بكتاب "حضارة العرب" لمؤلفه "جوستاف لوبون" فإنه أعظم كتاب ألفه الغربيون في إنصاف الإسلام وحضارته. هذا، لأن "غوستاف لوبون" فيلسوف مادي لا يؤمن بالأديان قطعاً، من أجل هذا ومن أجل إنصافه للحضارة الإسلامية، لا ينظر إليه الغربيون في أوساطهم العلمية نظر التقدير الذي يستحقه علمه. فهو – بلا شك – من أعظم علماء الاجتماع والتاريخ في القرن التاسع عشر ومع هذا فقد تحامل عليه الغربيون – وخاصة الفرنسيين – لما ذكرناه.

الثاني: أن القوة المادية والعلمية التي وصل إليها الغربيون في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أدخلت في نفوس علمائهم ومؤرخيهم وكتّابهم قدراً كبيراً من الغرور حتى اعتقدوا أن الغربيين أصل جميع الحضارات في التاريخ – ما عدا المصرية – وأن العقلية الغربية هي العقلية الدقيقة التأمل التي تستطيع أن تفكر تفكيراً منطقياً سليماً، أما غيرهم من الشعوب – وخاصة الإسلامية – فإن عقليتهم بسيطة ساذجة، أو بالأصح "ذرية" كما عبر بذلك المستشرق "جب" في كتابه (وجهة الإسلام) ويقصد بذلك أن العقلية الإسلامية تدرك الأمور بواسطة الجزئيات ولا تدركها إدراكاً كليّاً. وهم لم يحكموا بذلك إلا على ضوء ما رأوه بأعينهم من ضعف الشعوب التي استعمروها، وما سادها من جهل، وما شملها من تأخر في كل نواحي الحياة. فلما بدأ اتصالنا بالحضارة الغربية في أوائل هذا القرن، وانتشرت الثقافة بيننا، لم يجد المثقفون – من غير علماء الشريعة – أمامهم طريقاً ممهداً للحديث عن تراثنا المبعثر في كتب قديمة غير منظمة تنظيماً يتفق وتنظيم الكتب العلمية عند الغربيين، إلا كتب المستشرقين الذين أفنوا أعمارهم في دراسة ثقافتنا وتتبع مصادرها في خزائن الكتب العامة عندهم، حتى ليظل أحدهم عشرين عاماً في تأليف كتاب عن ناحية من نواحي ثقافتنا، يرجع فيه إلى كل ما وصلت إليه يده من مصادر قديمة من كتب علمائنا الأولين.

وبهذا الدأب المتواصل عند علمائهم، والتفرغ الكامل له، والرغبة الاستعمارية والدينية التي ألمحت إليها، استطاعوا أن ينظموا الحديث عن ثقافتنا تنظيماً بهر أبصار (مثقفينا) واستولى على ألبابهم، وخاصة عندما قارنوا بين أسلوبهم وبين أسلوب كتبنا العلمية القديمة، فاندفعوا إلى الاقتباس من كتب المستشرقين معجبين بعلمهم وسعة اطلاعهم، ظانين أنهم لا يقولون إلا الحق، وأنهم – فيما خالفوا فيه الحقائق المقررة عندنا – أصح حكماً، وأصوب رأياً، لأنهم يسيرون وفق منهج علميّ دقيق لا يحيدون عنه. ومن هنا نشأت الثقة ببحوث هؤلاء الغربيين والاعتماد على آرائهم. ولم يتح لهؤلاء المثقفين أن يرجعوا إلى المصادر الإسلامية التي استقى منها المستشرقون وغيرهم من  الباحثين الغربيين، إما لصعوبة الرجوع إلى مصادرنا، أو الرغبة في سرعة الإنتاج العلمي، أو لشهوة الإتيان بحقائق مخالفة لما هو سائد في أوساطنا العلمية والدينية وغيرها. وكانت فترة من الزمان طغى علينا هذا الشعور بالنقص والضعف وعدم الثقة بأنفسنا إزاء الباحثين الغربيين، وإعظامهم وإكبارهم وعدم سوء الظن بهم، حتى إذا بدأت حركات الوعي السياسي وبدأ استقلالنا السياسي عن سيطرة الغربيين، ابتدأ عندنا الشعور بوجوب الاستقلال الفكري، الشعور بشخصيتنا وقيمة حضارتنا وتراثنا، الشعور بالخجل لموقفنا السابق من اتكالنا على المستشرقين في معرفة ما عندنا من تراث وعقيدة وتشريع، وانتشر هذا الوعي في أوساطنا المثقفة من دينية وغيرها، فبدأنا نكتشف الحقيقة، حقيقة هؤلاء المستشرقين في أبحاثهم وأهدافهم الدينية والاستعمارية من ورائها.

وما زلنا نسير في هذا الاتجاه الذي لم يستكمل قوته واستقلاله الذاتي بعد، لأنها سنة الله في الأشياء. ولكنا واصلون إلى هذه المرحلة – بإذن الله – حتى يأتي يوم يستغرب فيه أبناؤنا وأحفادنا كيف كنا بسطاء مخدوعين بهؤلاء المستشرقين إلى هذا الحد. سيأتي يوم ننقلب فيه نحن إلى دراسة تراث الغربيين ونقد ما عندهم من دين وعلوم وحضارة، وسيأتي اليوم الذي يستعمل فيه أبناؤنا وأحفادنا مقاييس النقد التي وضعها هؤلاء الغربيون، في نقد ما عند هؤلاء الغربيين أنفسهم من عقيدة وعلوم، فإذا هي أشد تهافتاً، وأكثر ضعفاً مما يلصقونه اليوم بعقيدتنا وعلومنا. تُرى لو استعمل المسلمون معايير النقد العلميّ التي يستعملها المستشرقون في نقد القرآن والسنة، في نقد كتبهم المقدسة وعلومهم الموروثة، ماذا كان يبقى لهذه الكتب المقدسة والعلوم التاريخية عندهم من قوة؟ وماذا يكون فيها من "ثبوت". تُرى لو استعمل المسلمون في المستقبل معايير النقد العلمي التي يزعم المستشرقون أنهم يأخذون بها عند نقد تاريخنا وأئمتنا في نقد تاريخ هذه الحضارة ومقدساتها وفاتحيها ورؤسائها وعلمائها، ألا يخرجون بنتيجة من الشك وسوء الظن أكبر بكثير مما يخرج به المستشرقون بالنسبة إلى حضارتنا وعظمائنا؟ ألا تبدو هذه الحضارة مهلهلة رثة الثياب؟ وألا يبدو رجال هذه الحضارة من علماء وسياسيين وأدباء بصورة باهتة اللون لا أثر فيها لكرامة ولا خلق ولا ضمير؟ كثيراً ما أتمنى أن يتفرغ منا رجال للكتابة عن هذه الحضارة وتاريخ علمائها بنفس الأسلوب الذي يكتب به المستشرقون من تتبع الأخبار الساقطة، وفهم النصوص على غير حقيقتها، وقلب المحاسن إلى سيئات، والتشكيك في كل خير يصدر عن هؤلاء الغربيين، ولو حصل هذا لخرجت منه صورة لهذه الحضارة ولرجالها مضحكة مخزية ينكرها المستشرقون قبل غيرهم، أترى أحداً ينهض منا لهذا العبء، عبء استعمال المقاييس النقدية عند الغربيين، بالأسلوب الذي ذكرناه لإعطاء صورة عنهم وعن عقائدهم وعن حضارتهم ليقرأها المستشرقون بأنفسهم، فيروا كيف عادت هذه الطريقة التي زعموا أنهم يستخدمونها لمعرفة "الحقيقة" في تاريخنا وديننا، وبالاً عليهم، لعلهم يخجلون – بعدئذ – من استمرارهم في التحريف والتضليل والهدم!.

وبعد: فإني أعتقد أنه قد انقضى ذلك العهد الذي كنا فيه نعتمد في مصادر معرفتنا بعلومنا وتاريخنا، على هؤلاء الغربيين، مع أنهم ليست لهم مصادر إلا كتبنا ومدوناتنا، ولئن كنا بها جاهلين من قبل، فلقد آن الأوان أن نرفع عن جباهنا خزي الجهالة بمصادرنا، وعار الاتكال في فهمها على فهم الغرباء عن لغتنا، وصحة الاعتقاد بديننا وعلمائنا ما يريد منا هؤلاء المستشرقون المتعصبون أن نعتقده في حق ديننا وعلمائنا من شك وسوء ظن، ولقد آن الأوان أن نفعل ذلك بما نقضنا عنه الغبار ونشرناه من كنوزنا العلمية الدفينة، وبما ملأ نفوسنا من وعي كريم وشعور باستقلال الشخصية. ولئن بقي الآن من يحسن الظن بفهمهم أو رأيهم في علومنا، فليقرأ – إن شاء مزيداً من التفصيل – ما كتبته عن المستشرقين ومناقشتي لآرائهم في كتابي "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" وغيره من الكتب التي تكشف عن دسائس هؤلاء المستشرقين، فينكشفون على حقيقتهم كما هم في الواقع، وكما أرادوا لأنفسهم أن يكونوا. وإذا كنا نشتد هذه الشدة في حق المحرفين والمضللين أمثال جولد تسيهر، فإننا لا نغمط غيرهم من المنصفين حقهم في نشر نفائس كتبنا القديمة، ودأبهم في البحث عن الحقيقة، فليس العلم محتكراً لأمة دون أمة. والإسلام، وهو دين الله للعالم كله، لا يمكن أن يستأثر بفهمه قوم دون قوم، فليفهم منه من شاء ما شاء، بشرط أن يتحلى بصفة العلماء، وهي الإنصاف والإخلاص للحق، والبعد عن العصبية والهوى.

 

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10]


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

الإستشراق والمستشرقون 

مقتطفات من كتاب من روائع حضارتنا 

المرأة بين الفقه والقانون 

نظام السلم والحرب في الإسلام 

السيرة النبوية دروس وعبر 

هكذا علمتني الحياة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca